ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

475

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لفظا إلا لإبراز إلى أن للمخالفة ربما تكون نكتة أخرى ، وهي إما ذكرها المفتاح عديله لقوله : كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل ، حيث قال : وإبراز المقدر في معرض الملفوظ به ، لانصبابة الكلام إلى معناه ، كما في قولك : إن أكرمتني الآن ، فقد أكرمتك أمس مرادا به : إن تعتد بإكرامك فاعتد بإكرامي إياك أمس ، وأما ما ذكره الكشاف في قوله تعالى : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ الآية ، حيث قال : الماضي وإن كان يجرى في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب ، فإن فيه نكتة كأنه قيل : ودوا قبل كل شيء كفركم ، وارتدادكم ، يعني : أنهم يريدون بكم مضار الدين والدنيا جميعا من قتل النفس ، وتمزيق الأعراض ، وردكم كفارا أسبق المضار عندهم ، وأدلها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أزواجكم ؛ لأنكم بذالون بها دونه والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه ، هذا كلامه . قال المصنف : وهو حسن دقيق ، ونحن نقول : لا يختلج في وهمك أنه يستحق حينئذ أن يكون أول جزاء في الشرطية ؛ لأنا نقول قد سلك في الذكر طريق الترقي إلى الأقوى ، فالأقوى وهو من شعب البلاغة كما لا يخفى . ( ولو للشرط ) أي : لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا ( في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط ) لم يقل بانتفائه ؛ لأن هذا الشرط بمعنى الجزاء الأول من الشرطية دون معنى قصد بالشرط الأول . قال المصنف : فيلزم انتفاء الجزاء كانتفاء الإكرام في قولك : لو جئتني لأكرمتك ، ولذلك قيل هي لامتناع الشيء لامتناع غيره ، هذا كلامه ، يعني به : لامتناع الجزاء " 1 " لامتناع الشرط ، وأشار بذلك الكلام إلى أن ليس صريح ( لو ) امتناع الجزاء لامتناع الشرط ، بل هو المآل ، وصريحه تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط ، مع القطع بانتفاء الشرط ، ويلزم منه انتفاء الجزاء ، وقال السيد السند : إن انتفاء الشرط أيضا ليس صريح معنى لو ، بل مآله ، إذ معناه فرض مضمون الشرط ، وتقديره في الماضي ، وتقدير الشيء في الماضي يستدعي انتفاءه ، وفيما ذكره السيد السند نظر ؛ إذ معنى أداة الشرط :

--> ( 1 ) يعني أن " لو " موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء وعلى أن امتناعه ناشئ عن امتناع الشرط ، ولا يريد أن دلالتها على امتناع الشرط بالوضع وعلى امتناع الجزاء باللزوم .